الصحراء زووم : عبد القادر داود
أثار توقيف وتعليق جميع المسؤوليات الحزبية للبرلماني المثير للجدل والذي يصفه البعض بأحد صقور العدالة و التنمية و المتمرد الثائر على قرارات رئيس الحكومة و الذي لم يتوقف عن المجاهرة بخلافاته العميقة معه في كيفية إدارته لدفة الحكم وهو ما أعلن عنه يوم أمس بشكل صريح لا مواربة فيه بالقول " أنا معنديش أمع بنكيران " بعد موقف رئيس الحكومة من زيارة هذا الأخير لمنطقة حدودية مع الجزائر فهل هذه هي الأسباب الكامنة وراء قرار الأمانة العامة لحزب العدالة و التنمية أم أن وراء الأكمة ما ورائها ؟
يرى بعض المتتبعين للشأن الحزبي المغربي أن حزب العدالة و التنمية بدأ في دفع الضريبة السياسية لثلاث سنوات و نيف من تدبير الشأن العام والتي وسمها الإخفاق و الإرتجالية بل إن البعض يرى أن ميلاد تيار معارض لرئيس الحكومة من داخل الحزب الإسلامي من قبيل " تيار أفتاتي" أصبح قاب قوسين أو أدنى، فبعض رموز الحزب إعتبروا قرار الأمانة العامة تكريسا لديكتاتورية فوقية غير مقبولة فرسالة عبد الإله بن كيران من هذا القرار كما فهمها هؤلاء هي أنه بات على جميع أعضاء الحزب أن يتعاملوا مع الزعيم بعقلية الشيخ و المريد وأن أي إنتقاد للأداء الحكومي أصبح غير مقبول وخط أحمر يحظر الخوض فيه.
الأكيد أن عورات و سوءات هذا التيار الذي أجاد الركوب على حركة عشرين فبراير بدأت تنكشف وتميط اللثام عن ذاتها فالخلافات الداخلية للحزب لم تكن تخرج للعلن سابقا بهذا الشكل فبعد فضيحة الكوبل الحكومي و بعد إزاحة رئيس المجلس الوطني السيد سعد الدين العثماني من على رأس وزارة الخارجية ووفاة عبد الله باها وبروز أصوات على مواقع التواصل الإجتماعي تطالب برأس مصطفى الخلفي وزير الإتصال والناطق الرسمي بالحكومة بعد بث القناة الثانية للحفلة الماجنة للمغنية الأمريكية " جينيفر لوبيز" والأزمة الصامتة بين رئيس الفريق البرلماني لحزب العدالة والتنمية عبد الله بوانو ورئيس الحكومة.
كلها مؤشرات تعكس عمق الأزمة والخلافات التي قد تعصف بالحزب خاصة أن الإستحقاقات الإنتخابية باتت على الأبواب كما أن الذراع الدعوي للحزب حركة التوحيد و الإصلاح نائمة في العسل ومشغولة بالزحف على المناصب السامية حيث إكتسح أطرها أغلب المناصب العمومية في أغلب الوزارات و كأن رئيس الحكومة يحاول شراء صمت مشايخها الذين إنقلب أغلبهم على الخطب العصماء التي كانوا يلقونها من على منابر المساجد والتي تبجل الزهد و تعزز قيم نكران الذات و تدعو لمحاربة الفساد الذي أهلك الحرث و النسل كلها تبخرت اليوم فأبهة السلطة لها جاذبيتها و المكاتب المكيفة لها سحرها الخاص كما أن الإزدواجية في الأفعال و المواقف مطلوبة، وصفات السياسي النجاح تقتضي الفصل المطلق بين الأقوال و الأفعال و نقض الوعود والإلتزمات الإنتخابية أمر مشروع والتقية السياسية جائزة لإختلاف العلماء !!!!!!! و تمام الضحك على الفلج ليبقى التساؤل مشروعا وذا راهنية خاصة عن السر في هذا التغيير الدراماتيكي ؟
و سوف تكون الأشهر المتبقية من عمر الحكومة كفيلة بالإجابة عن هذا السؤال بيد أن الأكيد أن هذا الحزب و ذراعه الدعوي فقدا عذريتهما السياسية بتقلد إدارة الحكم و التسلط على رقاب العباد و البلاد و أنهما أدركا ولو متأخرا أن التنظير والمزايدات الفارغة شيء و التنزيل العملي لهذا الكلام على أرض الواقع شيء آخر أو كما يقول المثل الحساني " اللي ما هو فغزي أرجيل" .